أثقل النعاس جفون الأطفال، توجهوا إلى فراشهم بعدما استجمعوا ما تبقى من قوة في أجسادهم، تمر الدقائق الأولى عليهم عصيبة للغاية، الأيادي والأقدام ترتجف من البرد، لا يجرؤ أحدهم على تحريك قدمه في الفراش قيد أنملة، يطمعون بنعيم ذلك الدفء القليل الذي بدأت أقدامهم تشعر به وهم في فراشهم، فإذا ما حركوا أقدامهم إلى طرف الفراش، تنقبض أجسادهم مرة أخرى من الشعور بالبرد. …
كل شيء يبدو مختلفاً هذا الصباح، تعابير وجوه الناس، انشغالاتهم، شعورهم بالهواء الذي تتمايل معه أوراق الشجر، هذا اليوم هو نهاية المعاناة، هو الوقت الذي ستختفي فيه الدموع وتحلّ مكانها الابتسامات. …
بدأت تنفد الخيارات أمام الأب الذي كان أطفاله ينتظرون منه أن يفعل شيئاً لهم، عيونهم جميعها متجه نحوه، وكأنما يسألونه كيف سيسكّن ألم عظامهم التي سكنها البرد. …
في أرض مليئة بالوحل، تمسك هبة بكرَةً من الخيط الأبيض الملفوف، للوهلة الأولى تشعر بأنها تُجهز نفسها لصنع طائرة ورقية تريد الركض وهي تمسك بها في المخيم، وأنها ستغرق في الضحك والسعادة، لكن في الحقيقة هذه الخيوط بمثابة “درع” نجاة بالنسبة لهبة. …
الصور من مخيمات سوريا تصوير: عمر علوان…