هنا قسم

مايو 9, 2026

DarkMode

في كل عيد ومناسبة… أرى وجوه أطفالي التوأم الذين فقدتهم

DarkMode

الطفلتان قطعة من أرواحنا… ولن نتوقف عن البحث عنهما

DarkMode

هذه سما، حفيدتي الصغيرة التي فقدتها مع أختها ووالديها

DarkMode

لن أغير عنواني أبداً… حتى يتمكنوا من العودة إلى المنزل

DarkMode

دخلوا إلى المعمل هرباً من الحرب… ثم اختفت العائلات والأطفال

في شتاء عام 2013، كانت عشرات العائلات الهاربة من القصف تبحث عن أي مكان آمن في ريف دمشق. داخل معمل في منطقة عدرا، تجمعت عائلات كاملة جاءت من جوبر وعربين وعين ترما. نساء، أطفال، رجال كبار في السن، ورضّع. كان المكان بارداً وفقيراً، لكنه بدا أكثر أماناً من الموت اليومي في الغوطة، لم يكونوا يعرفون أن المعمل سيتحول لاحقاً إلى آخر مكان شوهدوا فيه أحياء. في الرابع من شباط/فبراير 2013، اختفت عائلات كاملة من داخل ذلك المعمل، بعد حصاره من قبل قوات النظام السوري السابق والحواجز المحيطة بالمنطقة، من بين المفقودين كانت عائلة عدنان الشريف وعائلة الربيع، إلى جانب عائلات أخرى. أطفال بعمر الأشهر اختفوا هناك، منهم عبادة العربينية، الذي كان رضيعاً لا يتجاوز عمره شهرين أو ثلاثة، وشقيقته لانا ذات السنوات الخمس، وعلي ذو السبع سنوات. كما اختفت عائلات كاملة تضم جدات وآباء وأمهات وأطفالاً ونساءً حوامل، بعض الروايات تحدثت عن قتل الرجال أولاً، ثم اقتياد النساء والأطفال إلى جهة مجهولة. لكن حتى اليوم، لا توجد أي رواية مؤكدة عما حدث داخل المعمل، إسعاف حمودة، التي فقدت جدتها وخالها وزوجته وأطفاله الستة، تقول إنهم ركضوا خلف كل خبر طوال السنوات الماضية. زاروا المقابر الجماعية، ودور الأيتام، والسجون، وراجعوا القوائم والصور. “نحنا ورا أي خبر بيطلع… منركض.” أما عدنان، فيعود باستمرار إلى المكان الذي اختفت فيه عائلته، يقف أمام المعمل كأن الأرواح ما تزال هناك. “بحس بصراخاتهم هون… بحس صورهم على الحيطان عم تلومنا إنو ما قدرنا نعملهن شي.” بعد سقوط النظام السوري السابق، عاد الأمل للحظات. العائلات اعتقدت أن فتح السجون سيكشف الحقيقة أخيراً. لكن شيئاً لم يظهر. لا أسماء. لا وثائق. لا قبور. فقط روايات متناقضة عن سجون، وحواجز، وأطفال ربما نُقلوا إلى دور رعاية أو بيوت عناصر أمن، تقول إسعاف إنها لم تعد تبحث فقط عن أحياء،“حتى لو قتلوا… بدنا نعرف وين صاروا.” اليوم، وبعد أكثر من 14 عاماً، ما تزال العائلات تحمل صور الأطفال نفسها. أطفال كان يفترض أن يصبحوا شباباً الآن، لكنهم ما زالوا عالقين في ذاكرة عائلاتهم… كما كانوا يوم اختفوا داخل المعمل….

DarkMode

هذه الصور… كل ما تبقّى لي من زوجتي وطفليَّ

في 15 تموز/يوليو 2024، كانت مريم جديع عائدة من شمال سوريا إلى حمص مع طفليها نور وحسين، بعد حضور عرس عائلي في منبج. كان زوجها مثقال الخلاوي ينتظرهم في حمص، يتابع الطريق معهم لحظة بلحظة عبر الهاتف، مثل أي أب يحسب الدقائق حتى يصل أطفاله إلى البيت. نور كانت في العاشرة من عمرها، تلميذة في الصف الخامس، أما حسين، فلم يكن قد تجاوز السادسة. قبل وصولهم إلى حمص، عبرت العائلة معبر الطبقة، ثم وصلت إلى الحواجز التابعة للنظام السوري السابق على طريق الرقة – السلمية. في آخر اتصال بينهما، قالت له مريم إنهم اقتربوا من الحاجز. “صرنا على الحاجز… بسكر الجوال شوي.” كانت تخاف أن يراها أحد العناصر تتحدث على الهاتف، بعدها انقطع الخط. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أي هاتف يعمل مجدداً. اختفت مريم، واختفى الطفلان، وكأن السيارة ابتلعتها الطريق. يقول مثقال إنه في البداية لم يستوعب ما حدث، ظل ينتظر ساعات طويلة في كراج حمص، معتقداً أن الحافلة تأخرت فقط، لكن الليل مرّ… ولم يصل أحد. لاحقاً، عاد إلى المعبر الذي عبرت منه العائلة، هناك شاهد تسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت زوجته وهي تستلم هوياتها وتعبر باتجاه مناطق النظام السابق. كانت تحمل دفتر العائلة بيدها، وكان طفلاه يسيران معها. “هني كانوا بخير… شفتهم بعيني بالكاميرات”، لكن تلك كانت آخر مرة يُرى فيها أثرهم. منذ ذلك اليوم، تحولت حياة مثقال إلى رحلة بحث مفتوحة. باع ما يملك دفع أموالاً طائلة لأشخاص وعدوه بمعلومات. تنقل بين الفروع الأمنية والسجون والحواجز، فتش في القوائم والصور والمشافي. ولا شيء. يقول إن خسارته لم تكن فقط فقدان عائلته، “خسرت بيتي… وشغلي… وصحتي… وكل شي.” كان يملك محلاً صغيراً في ريف حمص، لكنه أغلقه منذ اختفاء زوجته وأطفاله. لم يعد قادراً على العمل أو متابعة حياته بشكل طبيعي. اليوم يعيش وحيداً، محاطاً بصور طفلين لا يعرف إن كانا ما يزالان على قيد الحياة. أحياناً، يقول إن الانتظار نفسه أصبح شكلاً آخر من العذاب. “وصلت لمرحلة… صرت أتمنى لو أنهم ميتين، بس أعرف وين هنّي.”…