في 15 تموز/يوليو 2024، كانت مريم جديع عائدة من شمال سوريا إلى حمص مع طفليها نور وحسين، بعد حضور عرس عائلي في منبج.
كان زوجها مثقال الخلاوي ينتظرهم في حمص، يتابع الطريق معهم لحظة بلحظة عبر الهاتف، مثل أي أب يحسب الدقائق حتى يصل أطفاله إلى البيت.
نور كانت في العاشرة من عمرها، تلميذة في الصف الخامس، أما حسين، فلم يكن قد تجاوز السادسة.
قبل وصولهم إلى حمص، عبرت العائلة معبر الطبقة، ثم وصلت إلى الحواجز التابعة للنظام السوري السابق على طريق الرقة – السلمية.
في آخر اتصال بينهما، قالت له مريم إنهم اقتربوا من الحاجز.
“صرنا على الحاجز… بسكر الجوال شوي.”
كانت تخاف أن يراها أحد العناصر تتحدث على الهاتف، بعدها انقطع الخط.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أي هاتف يعمل مجدداً.
اختفت مريم، واختفى الطفلان، وكأن السيارة ابتلعتها الطريق.

يقول مثقال إنه في البداية لم يستوعب ما حدث، ظل ينتظر ساعات طويلة في كراج حمص، معتقداً أن الحافلة تأخرت فقط، لكن الليل مرّ… ولم يصل أحد.
لاحقاً، عاد إلى المعبر الذي عبرت منه العائلة، هناك شاهد تسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت زوجته وهي تستلم هوياتها وتعبر باتجاه مناطق النظام السابق.
كانت تحمل دفتر العائلة بيدها، وكان طفلاه يسيران معها.
“هني كانوا بخير… شفتهم بعيني بالكاميرات”، لكن تلك كانت آخر مرة يُرى فيها أثرهم.
منذ ذلك اليوم، تحولت حياة مثقال إلى رحلة بحث مفتوحة.
باع ما يملك دفع أموالاً طائلة لأشخاص وعدوه بمعلومات.
تنقل بين الفروع الأمنية والسجون والحواجز، فتش في القوائم والصور والمشافي.
ولا شيء.
يقول إن خسارته لم تكن فقط فقدان عائلته، “خسرت بيتي… وشغلي… وصحتي… وكل شي.”
كان يملك محلاً صغيراً في ريف حمص، لكنه أغلقه منذ اختفاء زوجته وأطفاله.
لم يعد قادراً على العمل أو متابعة حياته بشكل طبيعي.
اليوم يعيش وحيداً، محاطاً بصور طفلين لا يعرف إن كانا ما يزالان على قيد الحياة.
أحياناً، يقول إن الانتظار نفسه أصبح شكلاً آخر من العذاب.
“وصلت لمرحلة… صرت أتمنى لو أنهم ميتين، بس أعرف وين هنّي.”