“كل يوم نكتشف أطفالاً جدداً ضمن ملف المفقودين.” بهذه الكلمات تلخص مياسة أحمد، عضو لجنة البحث عن الأطفال المفقودين، حجم المأساة التي لا تزال تعيشها مئات العائلات السورية بعد سنوات من الاختفاء القسري. تقول مياسة إن الأطفال هم أغلى ما يملكه أي أب أو أم، ولذلك يبقى البحث عنهم أولوية لا تتراجع مهما مرّ الزمن. ومع اتساع دائرة البحث، بدأت تتضح أنماط متعددة من حالات الاختفاء. وتوضح أن اللجنة تتعامل مع أربع فئات رئيسية من الأطفال المفقودين: أطفال اعتُقلوا بمفردهم، وأطفال اعتُقلوا مع عائلاتهم أثناء مرورهم على الحواجز أو خلال مداهمات المنازل، إضافة إلى أطفال رضع كانوا برفقة أسرهم عند الاعتقال، وأطفال وُلدوا داخل مراكز الاحتجاز بعد اعتقال أمهاتهم الحوامل. وتضيف: “أقل ما يمكن أن نسأل عنه اليوم هو: أين ذهب هؤلاء الأطفال؟ خاصة أولئك الذين وُلدوا داخل أماكن الاحتجاز، وهي فئة نادراً ما يتم الحديث عنها.” بالنسبة لمياسة، لم تفقد هذه العائلات أبناءها فحسب، بل تعرضت أيضاً لانتهاكات متعددة، من بينها الابتزاز المالي. وتروي أن بعض العائلات دفعت مبالغ طائلة لمسؤولين وضباط مقابل وعود أو معلومات عن مصير أطفالها، ووصلت إحدى هذه المبالغ إلى 600 ألف دولار. ورغم أن عمل اللجنة يركز حالياً على الأطفال الذين يُعتقد أنهم مروا عبر دور الرعاية، إلا أن نطاق القضية أوسع بكثير. فهناك مئات الحالات التي لا تزال مجهولة المصير، ولا توجد أي وثائق تؤكد ما إذا كان الأطفال قد نُقلوا إلى دور الرعاية أم لا. وتؤكد مياسة أن اللجنة تواصل التحقيق في جميع الاحتمالات، بما في ذلك احتمال إخفاء الأدلة أو تغيير الهويات. وقد تمكن الفريق حتى الآن من التحقق هاتفياً من أوضاع نحو 200 طفل، في محاولة لاستبعاد بعض الحالات أو الوصول إلى خيوط جديدة. وتوضح مياسة أنه لا يجب حصر القضية ضمن إطار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فقط، معتبرة أن الملف يحتاج إلى تحقيقات شاملة وتعاون بين عدة مؤسسات وجهات رسمية. وتشير إلى أن أكثر الملفات إيلاماً هي تلك المتعلقة بالأطفال الذين اختفوا مع عائلاتهم بالكامل. فالكثير من هؤلاء الأطفال اعتُقلوا مع آبائهم وأمهاتهم، لكن بعد سقوط النظام وفتح السجون، لم يظهر أي أثر للعائلات أو للأطفال. وبصفتها ضحية اختفاء قسري أيضاً، تؤمن مياسة أن العدالة لا يمكن أن تتحقق دون محاسبة جميع المتورطين. وتقول: “ما حدث لم يكن تصرفات فردية أو أخطاء معزولة. نحن أمام جريمة ممنهجة. بالنسبة لي، لا تقتصر على كونها جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، بل ترتقي إلى مستوى جريمة إبادة.” وتختم برسالة تعكس مطلب آلاف العائلات السورية: “أهم ما ينتظره الأهالي اليوم ليس الوعود ولا التصريحات، بل الإجابات الحقيقية. يريدون أن يعرفوا فقط: أين أولادهم؟” …
بعد أكثر من عقد على الحرب في سورية، لا يزال آلاف الأطفال في عداد المفقودين، خلف كل اسم عائلة ما زالت تبحث عن إجابات، وما زالت تنتظر، وما زالت تتمسك بالأمل في لقاء قد يأتي يوماً….
جمع فريق “يد صغيرة”،معدّو هذا التحقيق، بالتعاون مع “درج”، أكثر من 50 شهادة، توثّق مقتل 60 طفلاً وطفلة أثناء مجازر الساحل السوري، دون أن يُحاسَب القتلة حتى هذه اللحظة، قتلة “مجهولو الهوّية” لم يتمكّن الشهود الذين قابلناهم من تحديد انتماءاتهم الفصائلية، إلى جانب آخرين من جماعات مدنية مسلّحة وصلت إلى الساحل السوري، دعت منظّمة العفو الدولية إلى محاسبتهم باعتبار ما حصل في 6 و7 و8 و9 من آذار/ مارس 2025 جرائم حرب.
…
تم تغيير جميع الأسماء في هذا التحقيق الاستقصائي حفاظًا على سلامة وأمن المعنيين، ومن أجل ضمان عدم الكشف عن هويات العائلات البديلة التي احتضنت عددًا من هؤلاء الأطفال، حيث أن السرية تشكل أساس نجاح هذه المهمة.