في عام 2013، اختفت الطبيبة السورية رانيا العباسي مع زوجها وأطفالها الستة داخل شبكة الاعتقال التابعة للنظام السوري السابق، لتتحول قصتها إلى واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري شهرةً في سوريا.
رانيا العباسي لم تكن اسماً عادياً.
كانت طبيبة أسنان معروفة في دمشق، وبطلة سوريا السابقة في الشطرنج، وأماً لستة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات وخمسة عشر عاماً.
عاشت العائلة في حي مشروع دمر بدمشق، بعيداً عن أي نشاط سياسي. لكن الحرب السورية كانت قد بدأت تبتلع تفاصيل الحياة اليومية للسوريين، حتى أولئك الذين لم يشاركوا فيها بشكل مباشر.
في آذار/مارس 2013، اعتُقل زوجها عبد الرحمن ياسين، وهو طبيب أيضاً، بعد اتهامه بتقديم مساعدة لشخص مطلوب من قبل الأجهزة الأمنية.
وبعد يومين فقط، اقتحمت قوات أمن منزل العائلة مجدداً، واعتقلت رانيا وأطفالها الستة:
ديما، انتصار، نجاح، آلاء، أحمد، وليان.

ومنذ ذلك اليوم، لم تُعرف أي معلومات مؤكدة عن مصيرهم.
لاحقاً، ظهرت شهادات لمعتقلين سابقين تحدثوا عن وجود رانيا داخل أحد مراكز الاحتجاز، وعن سماع أصوات أطفال في زنازين قريبة. كما تداولت تقارير غير مؤكدة معلومات عن وفاة زوجها عبد الرحمن تحت التعذيب، بعد ظهور صور مسربة من سجون النظام السوري السابق، عُرفت باسم “صور قيصر”.
أما الأطفال الستة، فلا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.
تحولت القضية مع مرور السنوات إلى رمز عالمي لملف المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا، خصوصاً بسبب اختفاء أطفال صغار داخل السجون.
منظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية، طالبت مراراً بالكشف عن مصير العائلة، بينما أعاد ناشطون وصحفيون تداول القضية بشكل واسع بعد سقوط النظام السوري السابق، وسط دعوات لفتح ملفات السجون وكشف مصير آلاف المفقودين.