على حاجزٍ في حمص… اختفت ثلاث عائلات، وتسعة أطفال

في السابع من نيسان/أبريل 2013، كانت ثلاث عائلات قادمة من بيروت في طريقها إلى إدلب
رحلة عادية… كان يفترض أن تنتهي بلقاء عائلي، وبداية حياة جديدة في تركيا
لكنها انتهت عند حاجز في حمص

منذ تلك اللحظة، اختفت السيارة، واختفى السائق، واختفى الجميع

تسعة أطفال كانوا داخل تلك السيارة

أيهم سيد عيسى، رضيع لم يتجاوز الثمانية أشهر
التوائم الثلاثة أحمد وعبدالله وإبراهيم كنجو، بعمر ثماني سنوات
غنى سيد عيسى، سنتان
يثرب سيد عيسى، ست سنوات
عبدالله سيد عيسى، ثماني سنوات
عبدالهادي سيد عيسى، أحد عشر عاماً
آية سيد عيسى، ستة عشر عاماً

اختفوا جميعاً مع أمهاتهم… دون أي أثر حتى اليوم

محمد كنجو، والد التوائم الثلاثة، يقول إن تلك كانت أول حادثة اختفاء يسمع بها في تلك المنطقة.
كان ينتظر زوجته وأطفاله في إدلب، استعداداً للسفر معهم إلى تركيا
رحلة لم تحدث أبداً، الأطفال الثلاثة كانوا قد وُلدوا بعد تسع سنوات من الانتظا
أما والدهم، فكان موظفاً في مؤسسة معامل الدفاع قبل أن ينشق عن عمله

يتذكر آخر مكالمة معهم: “قالوا لي إنهم عند حاجز الزاهرة في حمص… وبعدها انقطع الاتصال. كل الهواتف أصبحت خارج التغطية.”

لاحقاً، وأثناء مراجعته لمحافظ إدلب بحثاً عن أي معلومة، اكتشف أن هناك عائلات أخرى تبحث عن المفقودين أنفسه، هناك التقى بعبدالقادر سيد عيسى، والد خمسة من الأطفال المفقودين، وهيثم سيد عيسى، والد الطفل أيهم الرضيع، حينها بدأت الصورة تتضح بشكل أكثر رعباً

ثلاث عشرة سيارة قادمة من إدلب اختفت في المنطقة نفسها كلها تحمل لوحات إدلب ولا أحد عاد

يقول كنجو إنه تواصل حينها مع وائل الحلقي، رئيس الوزراء السوري السابق، عبر مكتب محافظ إدلب، فكان الرد:“روح دور عند الإرهابيين… هدول الإرهابيين أخدوهم.”

بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، لا تزال العائلات تبحث عن أي دليل. عن اسم في سجل.
عن صورة. عن قبر
ويختم محمد كنجو بصوتٍ لا يزال يحمل الانتظار:
“رح نضل نتذكرهم حتى نموت.