بحث لا ينتهي: عمّ يلاحق مصير طفلتين اختفيتا مع عائلتهما في سوريا منذ 2012

حلب، سوريا

منذ أكثر من عقد، لم يتوقف زاهر العلبي عن البحث، يقول لنا “من عام 2012 ما خليت طريق يوصلني إلن إلا ومشيت فيه”
في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2012، خلال أيام عيد الأضحى، اختفى شقيقه حازم العلبي (23 عاماً آنذاك)، مع زوجته دعاء فلاحة وابنتيهما، هالة (مواليد 2007) وهادية (مواليد 2009)، بعد توقيفهم على حاجز أمني في مدينة حلب، بحسب رواية العائلة
كانت الرحلة قصيرة، لا تتجاوز دقائق بين منزل العائلة وبيت الأقارب، لكنها انتهت باختفاء كامل
.يقول زاهر إن العائلة علمت لاحقاً أن الأربعة نُقلوا بين عدة فروع أمنية، بينها أمن الدولة والمخابرات الجوية والأمن القومي في دمشق

ابتزاز مقابل المعلومة

على مدى سنوات، حاول زاهر الوصول إلى أي خبر
“حتى تعرف إذا هو عايش أو لا… بدهم مصاري”، يوضح أنه دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل معلومات غير مؤكدة، أو وعود بإيصال ملابس وأغراض إلى شقيقه داخل الاحتجاز
“مرة طلبوا ملايين الليرات بس ليقولوا لي كيفه… ومرة حتى أوصل له بيجامة وملابس.” يضيف أنه دفع مبالغ إضافية، بينها ذهب، عبر وسطاء وضباط، دون نتيجة واضحة
آخر معلومة وصلت إلى العائلة كانت في عام 2021، عندما قال سجين سابق إنه شاهد حازم في مستشفى عسكري، يقول زاهر إن شقيقه كان يعاني من مشكلة عصبية في قدمه، وهو ما قد يفسر نقله إلى المستشفى، لكن منذ ذلك الحين، انقطعت كل الأخبار

مصير مجهول لطفلتين

اليوم، يفترض أن تكون هالة في التاسعة عشرة، وهادية في السادسة عشرة، لكن العائلة لا تعرف إن كانتا على قيد الحياة، يقول زاهر: “ما عندي أي معلومة… عايشين أو ميتين، ما بعرف.”
يرجح أن الطفلتين قد تكونان في دور أيتام، مستنداً إلى محاولات تواصل مع بعض المؤسسات، دون تأكيدات.


على مدى سنوات، لجأت العائلة إلى محامين، وتواصلت مع جهات رسمية، لكنها لم تحصل على إجابات حاسمة، “بدنا نعرف الحقيقة… بس وينن؟” يقول.
خلال سنوات النزاع في سوريا، اختفى عشرات الآلاف بعد توقيفهم أو احتجازهم، وفق منظمات حقوقية، ولا يزال مصير كثير منهم مجهولاً، في ظل محدودية الوصول إلى المعلومات الرسمية.
رغم مرور أكثر من 12 عاماً، لا يزال زاهر يتمسك بالأمل. “لحد هلأ عندي أمل… أعرف وين هالبنتين.”